الزمخشري

453

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ذكر المأمون ولد علي رضي الله عنه فقال : أيدوا بتدبير الآخرة وحرموا تدبير الدنيا قيل للأحنف بم سدت قومك قال : بحسب لا يطعن فيه ورأي لا يستغنى عنه . إذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن فجعل البلادة حلماً والحدة ذكاء والمكر فطنة والهذر بلاغة والعي صمتاً والعقوبة أدباً والجبن حذراً والإسراف جوراً . كان يقال : من أجهد رأيه واستخار ربه واستشار صديقه فقد قضى ما عليه ويقضي الله في أمره ما أحب . عمر رضي الله عنه : ما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى رشد أمرهم . قال بعض العرب لابنه : يا بني إن أباك أهدى من القطا ومن دعيميص الماء ومن الطير في الهواء قد حلب الدهر أشطره وعرف أعاجيب الدهور وغوامض التدبير وأخذ عن النساك والفتاك وبات في الفقر مع الوعول وتزوج السعلاة وجاور الغول ودخل في كل باب وجرى مع كل ريح وامتحن في السراء والضراء وجالس السلاطين والمساكين ومثلت له التجارب عواقب الأمور .